محمد عزة دروزة
265
التفسير الحديث
والأرض وما فيهما وشامل علمه بما يقع فيهما مما هو من موجبات استحقاقه للعبادة والحمد والثناء . وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْه مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ولا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ ولا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ‹ 3 › لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ ‹ 4 › والَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ‹ 5 › . « 1 » لا يعزب : لا يبتعد ولا يختفي . « 2 » كتاب مبين : كناية عن علم اللَّه وشموله . « 3 » رجز : صفة لشدة العذاب وسوئه . في الآيات حكاية لإنكار الكفار لمجيء الساعة ، أي البعث والحياة الأخروية . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالتوكيد بمجيئها مقسما على ذلك باللَّه الذي يعلم الغيب والذي لا يخفي عليه ولا يخرج عن شمول علمه وتصرفه مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أكبر ولا أصغر من ذلك . وقد اقتضت حكمته وعدله أن تأتي الساعة ويبعث الناس للحساب ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة بما يستحقون من المغفرة والرزق الكريم . والكافرين الذين يسعون في تعطيل دعوة اللَّه وإطفاء نورها بما يستحقون من العذاب الشديد الموجع . ومن المحتمل أن تكون الآيات ترديدا لقول قاله الكفار في موقف وجاهي ، وهي على كل حال تحتوي مشهدا من مشاهد الجدل بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم والكفار ومواقفهم منه . وتلهم أن مطلع السورة جاء كما قلنا مقدمة لحكاية هذا المشهد أو الموقف وما بعده من مشاهد ومواقف . وقد تكررت حكاية مثل هذا المشهد وحكاية إنكار الكفار للبعث وتوكيد القرآن له كثيرا حيث يدل كما قلنا قبل على أن